يحق للجامعات الثقة باختبار القدرات أكثر من اختبار الثانوية العامة
د. محمد عبدالله الضويان❊
• مناهجنا للاختبار فقط، وليست للحياة وتفاعلاتها..
أعتقد أن ذلك ليس صحيحًا في مجمله، فقد تضمنت الكتب الدراسية الشيء الكثير عن الحياة وتفاعلاتها، وبعض المهارات الحياتية، وإن كانت الحاجة ملحة للمزيد من تلك المهارات.
• تزايدت أعداد الطلاب الحاصلين على الامتياز في الوقت الذي نلمس فيه ضعف الناتج التعليمي.
يعود تزايد أعداد الطلاب الحاصلين على امتياز في نظري إلى وجود خلل في عملية التقويم بجميع عناصرها خاصة إعداد الأسئلة، ونوعيتها، وأساليب تصحيحها، وآليات وطرق تطبيق الاختبارات على الطلاب.
• اختبارات القياس قبل الجامعة وضعت بسبب عدم الثقة في درجات الشهادة الثانوية.
أعتقد أن وجود اختبارات القياس كان بالدرجة الأولى للتنبؤ بنجاح الطالب في الجامعة، ومسيرته الدراسية فيها، والحد من تسرب الطلاب من الجامعات، وتحقيق العدالة والمساواة في فرصة قبولهم في الجامعات، خاصة في ظل عدم تكافؤ الفرص والظروف التي تُعد وتدار بها اختبارات الثانوية العامة.
• اختبارات القياس والتقويم في يوم تفسد جهد سنوات من التحصيل..
قد يكون هذا الكلام صحيحًا، إلا أنها وضعت من أجل قياس مدى استعداد الطلاب وقدرتهم للدراسة الجامعية واستمرارهم فيها.
• لا يوجد إعداد تدريبي للطلاب لهذه الاختبارات, لذا يكثر الضحايا..
هناك جهود تبذل، إلا أنها مازالت محدودة, وتقدم في الغالب من قبل أشخاص ينقص الكثير منهم التأهيل الأكاديمي والخبرة في مثل هذا النوع من الاختبارات، فنحن بحاجة إلى المزيد من المراكز المتخصصة في هذا المجال، بالإضافة إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة العلاقة بين الطلاب الذين حصلوا على تدريب وغيرهم ممن لم يحصل على مثل هذا النوع من التدريب، ومقارنة ذلك بنتائجهم في اختبار القدرات.
• هل هناك فرق في صعوبة، وميزان الاختبار بين الطلاب والطالبات ؟
لا أعتقد أن هناك فرقًا في ميزان الاختبار بين الطلاب والطالبات، أو رفقًا بالطالبات أكثر من الطلاب، ولا ينبغي أن يكون ذلك. فمثل هذا النوع من الاختبارات لا ينبغي أن تفرق بين الجنسين، حتى ولو وجد نماذج من الاختبارات للذكور وأخرى للإناث، فإن مستويات صعوبة الاختبار يجب ألا تميز بين الجنسين.
• يتجاوز دخل المركز الـ 100 مليون ريال سنويا من رسوم الاختبارات للطلاب..ألا ترى أن رسوم اختبار القدرات عالية؟
يبدو هذا المبلغ كبيرًا للوهلة الأولى، إلا أن إعداد الاختبارات بشكل جيد، ووفق الأسس العلمية وإدارتها وتطبيقها وتصحيحها يتطلب الكثير من الجهد والمال، إضافة إلى أن رسوم اختبارات القدرات لدينا في نظري مقاربة لمثيلاتها من الاختبارات العلمية المعروفة مثل (GRE)، و(TOEFL)، وإن كنت أرى ضرورة أن تكون رسوم إعادة الاختبار أقل من رسومه لأول مرة، لأن في ذلك تخفيف عن كاهل ولي الأمر، وإعطاء فرصة أخرى للطالب، وزيادة في دخل المركز.
• اختبار القدرات يقيس الفهم وتعليمنا يعلمنا الحفظ؟
يفترض أن تقيس اختبارات القدرات مستويات عليا من المعرفة مثل الفهم والتطبيق والتحليل، وإن كان تعليمنا يعلمنا الحفظ فقط، فإن الخلل في تعليمنا وليس في اختبارات القدرات، مما يتطلب إعادة النظر في المناهج، وطرق التدريس، وأساليب التقويم في المدارس.
• اختبار القدرات تفوق على اختبار الثانوية العامة وتفرد بالأهمية!
فعلًا لقد تفوق اختبار القدرات على اختبار الثانوية العامة، ويعود ذلك لأهمية القرارات المتخذة بناء على نتائج اختبار القدرات، فبناء على نتائج الطلاب في اختبارات القدرات يتم إصدار قرارات قبولهم في الجامعات أو عدمه بشكل أكبر وزنًا من اختبارات الثانوية العامة، فأهمية الاختبار وقلقه تعتمد بالدرجة الأولى على أهمية ذلك الاختبار والقرارات المتخذة وفق نتائجه.
• الجامعات تثق في اختبار القدرات أكثر من الثانوية العامة ووزارة التربية تتفرج!
يحق للجامعات الثقة باختبار القدرات أكثر من اختبار الثانوية العامة في الوقت الحالي، وهذا أمر طبيعي في ظل أساليب وطرق إعداد وإدارة هذين النوعين من الاختبارات، حيث تساوي الظروف والأساليب المستخدمة في اختبار القدرات، وبالتالي تساوي الفرص، بعكس اختبارات الثانوية العامة التي تعد وتدار بأساليب مختلفة وفي ظروف وبيئات غير متشابهة، مما يحقق العدالة والمساواة في اختبارات القدرات، وبالتالي تساوي الفرص للطلاب والطالبات وتحقيق العدالة في ذلك.
• أكثر من 10 سنوات على اختبار القدرات وما تزال آليته خافية على المجتمع..!
إن آليات إعداد اختبارات القدرات معروفة خاصة بالنسبة للمتخصصين في القياس والتقويم، فهناك طرق علمية موضوعية معروفة عالميًا لإعداد مثل هذا النوع من الاختبارات، وإن كان يتطلب من المسئولين في المركز الوطني للقياس والتقويم زيادة توعية المجتمع بتلك الآليات وتوضيحها لهم من أجل زيادة قناعة المجتمع بهذه الاختبارات وثقته بها.
• أولياء الأمور يرون في اختبار القدرات والتحصيل عقبة كبيرة في طريق أحلام ورغبات أبنائهم!
يحق لهم ذلك، فقد وجدوه مختلفًا عما تعود عليه أبناؤهم وبناتهم أثناء دراستهم في التعليم العام، إضافة إلى أهمية القرارات المتخذة بناء على نتائج تلك الاختبارات التي تحدد مصير أبنائهم وبناتهم في دخول الجامعات، وقد يكون في زيادة التوعية بأهمية تلك الاختبارات والتوسع في تدريب الطلاب عليها ما يسهم في استيعابهم وفهمهم لها، وبالتالي تخفيف درجة التخوف منها، ومن ثم القناعة بأهميتها.
• هل ضمنت اختبارات القدرات الطالب الصحيح في التخصص الصحيح بالجامعة!
هذا ما يجب أن يكون، خاصة أنها أعدت للتنبؤ بمسيرة الطالب والطالبة في الجامعة، وإن كان غير ذلك فعلى المسئولين في المركز الوطني للقياس والتقويم إعادة النظر في تلك الاختبارات، مع ضرورة التوسع في عمل الدراسات التنبؤية للتأكد من وجود علاقة قوية وموجبة بين نتائج تلك الاختبارات ومسيرة الطلاب والطالبات في الجامعات التي التحقوا بها.
• آلية الاختبار تسمح بالتخمين.. لذا ليس من الضرورة أن كل شيء صادق!
جميع الاختبارات ذات الاختيار من متعدد تسمح بالتخمين وفق عدد بدائل إجابات كل سؤال، فكلما زادت بدائل الإجابة قلت نسبة التخمين، أما بالنسبة لصدق الاختبار، فإنه من المتطلبات الأساسية والضرورية لمثل هذا النوع من الاختبارات، وأجزم أن المسئولين في المركز الوطني للقياس والتقويم يدركون أهمية هذا الأمر.
• يقول طالب «الاختبار ليس صعبًا, لكنه كله من خارج المنهج التعليمي تقريبا».
يختلف اختبار القدرات عن الاختبارات المدرسية من حيث الارتباط المباشر بالكتاب المدرسي، فمن الطبيعي أن الاختبارات المدرسية تكون أكثر ارتباطًا بالمقرر الدراسي من اختبارات القدرات التي تقيس مهارات وقدرات أكثر شمولية، وإن كانت مرتبطة إلى حد ما بمحتوى الكتاب المدرسي.
• هناك نوع من التناقض بين ما يدرس من قيم ومبادئ وبين ما يلاحظ في محيط المدرسة من تجاوز لتلك القيم أو أحيانًا انتهاكها.
يقع على المدرسة مسؤولية كبيرة في غرس المبادئ والقيم النبيلة، إلا أنها لا تتحمل هذه المسؤولية منفردة، فالإعلام، والأسرة، ومؤسسات المجتمع الأخرى تتحمل جزءًا من هذه المسؤولية.
• التعليم يسكن في بؤرة متناقضات أيديولوجية وسياسية تجعل كل الناس منظرين في التعليم وإصلاح التعليم.
أهمية التعليم للأسرة والمجتمع، ودخوله كل بيت يجعله المجال الأكثر طرقًا من غيره، ويجعل التنظير فيه ومناقشته أمرًا ممتعًا ومباحًا للجميع.
• مؤسساتنا التربوية أسيرة فكر أشخاص، لذا تتغير الهويات كل حين، ودائمًا نعود للصفر..
ارتباط التعليم وسياساته بأشخاص أمر في غاية الخطورة، ويكون ذلك عادة في ظل غياب العمل المؤسسي الذي يجب أن يكون هو الأمر السائد في مؤسساتنا خاصة الهامة منها كالتعليم.
• مشكلة ضعف الحافز لدى الطلاب هي أهم مشكلة تواجه التعليم.
في ظل غياب الحافز والرغبة لدى الطلاب والطالبات في التعليم والتعلم، يصبح تحقيق التعليم لأهدافه أمرًا صعبًا، فالعمل على زيادة تحفيز الطلاب ورغبتهم للتعليم والتعلم ضرورة ملحة، وهو في نظري أهم من توفير بعض المستلزمات والخدمات للمدارس.
• تمهين التعليم وإيجاد تنظيم للترخيص لمهنة التعليم أمر ملح لتطوير التعليم , ونحن نترك المعلمين وحدهم في الميدان ولا نوفر لهم الدعم الذي يمكنهم من التعلم المستمر مدى الحياة.
- نظرًا للتغيرات السريعة في حاجات المجتمعات ومتطلباتها، والتقدم العلمي والتكنولوجي المتسارع، فإن التعليم بشكل عام ومستوى المعلم على وجه الخصوص يجب أن يتماشى مع ذلك ويواكبه، مما يتطلب إعداد وتطوير المعلم وفق مفهوم «التعلم مدى الحياة»، والتدريب المستمر، مما يعني ضرورة حصول المعلم على التدريب على رأس العمل ورخصة لمزاولة المهنة يتم تجديدها بين وقت وآخر لضمان حرصه على تطوير ذاته بشكل مستمر طوال حياته العملية.
• المؤتمرات التربوية هدر مالي ووقتي لا طائل منه.
ليس الخلل بالمؤتمرات بحد ذاتها، بل في اختيار موضوعاتها والأوراق التي تقدم بها وآليات تنفيذها وإدارتها، والاستفادة من النتائج والتوصيات التي خرجت بها، ومتى ما تم ضبط تلك الأمور بشكل جيد، فإن ذلك سيحد من الهدر التربوي والمالي في الجهات المسئولة عن التربية والتعليم، ويزيد من فاعلية تلك المؤتمرات.
• كلياتنا التربوية غير قادرة على إعداد معلمين مميزين.
قد يكون في برامج الكليات التربوية بعض القصور في إعداد المعلم، إلا أن التدريب الشامل والمستمر للمعلمين بعد التخرج يجب ألا يتوقف، فالتدريب المستمر من المتطلبات الضرورية للتنمية المهنية المتجددة للمعلم، وهذه المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على وزارة التربية والتعليم والمعلمين أنفسهم، كما أن على الكليات التربوية إعادة النظر في خططها الدراسية، وبرامجها بشكل مستمر وتحديثها لتتلاءم ومتغيرات العصر ومتطلباته.
• الكل يكره المدرسة معلمون وطلاب.
وهذا أمر يؤسف له، فبالنظر لحركة سير وخطى معظم الطلاب والمعلمين من وإلى المدرسة يمكن ملاحظة ذلك، مما يتطلب العمل الجاد على جعل البيئة المدرسية بجميع مكوناتها بيئة جاذبة للطلاب والمعلمين على حد سواء.
د. محمد عبدالله الضويان❊



أضف تعليقك